ابن تيمية
111
مجموعة الفتاوى
فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، هَذَا الطَّلَاقُ لَا يَقَعُ . وَأَمَّا نِكَاحُهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِن الزَّوْجِ الْأَوَّلِ فَهُوَ نِكَاحٌ بَاطِلٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ؛ وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ قَدْ وَقَعَ فَكَيْفَ إذَا لَمْ يَكُنْ قَدْ وَقَعَ وَيُعَزَّرُ مَنْ أَكْرَهَهُ عَلَى الطَّلَاقِ وَمَنْ تَوَلَّى هَذَا النِّكَاحَ الْمُحَرَّمَ الْبَاطِلَ . وَيَجِبُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَقْضِيَ الْعِدَّةَ مِن الأَوَّلِ بِالْوَضْعِ . وَالْعِدَّةُ مِن الثَّانِي فِيهَا خِلَافٌ . إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ النِّكَاحَ مُحَرَّمٌ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ . وَأَمَّا إنْ كَانَ يَعْتَقِدُ صِحَّةَ النِّكَاحِ فَلَا بُدَّ أَنْ تَعْتَدَّ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي . وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ رَجُلٍ قَالَ : أَنَا مَا أُرِيدُك قُومِي ؛ رُوحِي إلَى أَهْلِك أَنَا أَبَا أُطَلِّقُكِ وَنَوَى بِهَذَا اللَّفْظِ الطَّلَاقَ : فَهَلْ يُشْرَعُ أَنْ يُرَاجِعَهَا وَيَتَزَوَّجَهَا بِصَدَاقِ ثَانٍ . أَفْتُونَا ؟ فَأَجَابَ : الْوَعْدُ بِالطَّلَاقِ لَا يَقَعُ وَلَوْ كَثُرَتْ أَلْفَاظُهُ وَلَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهَذَا الْوَعْدِ وَلَا يُسْتَحَبُّ . وَأَمَّا إذَا أَوْقَعَ بِهَا الطَّلَاقَ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ : اذْهَبِي إلَى بَيْتِ أُمِّك وَأَرَادَ يَذْكُرُ أَنَّهُ يُطَلِّقُهَا ؛ لَا أَنَّهُ سَيُطَلِّقُهَا : فَهَذَا يَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ إذَا لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ وَلَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فِي الْعِدَّةِ بِلَا رِضَاهَا وَبِلَا وَلِيٍّ وَلَا مَهْرٍ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .